الشوكاني
284
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
الألفاظ الصريحة الدالة على المطلوب بالمطابقة أو التضمن على الحد المشتمل على الألفاظ المجازية أو المشتركة أو الغريبة أو المضطربة وعلى ما دل على المطلوب بالالتزام لأن الأول قريب إلى الفهم بعيد عن الخلل والاضطراب القسم الثاني أن يكون أحدهما أعرف من الآخر فإنه يقدم الأعرف على الأخفى لأنه أدل على المطلوب من الأخفى القسم الثالث أنه يقدم الحد المشتمل على الذاتيات على المشتمل على العرضيات لإفادة الأول تصور حقيقة المحدود دون الثاني القسم الرابع أنه يقدم ما كان مدلوله أعم من مدلول الآخر لتكثير الفائدة وقيل بل يقدم الأخص للاتفاق على ما تناوله القسم الخامس أنه يقدم ما كان موافقا لنقل الشرع واللغة على ما لم يكن كذلك لكون الأصل عدم النقل القسم السادس أنه يقدم ما كان أقرب إلى المعنى المنقول عنه شرعا أو لغة القسم السابع أنه يقدم ما كان طريق اكتسابه أرجح من طريق اكتساب الآخر لأنه أغلب على الظن القسم الثامن أنه يقدم ما كان موافقا لعمل أهل مكة والمدينة ثم ما كان موافقا لأحدهما القسم التاسع أنه يقدم ما كان موافقا لعمل الخلفاء الأربعة القسم العاشر أنه يقدم ما كان موافقا للاجماع القسم الحادي عشر انه يقدم ما كان موافقا لعمل أهل العلم القسم الثاني عشر انه يقدم ما كان مقررا لحكم الحظر على ما كان مقررا لحكم الإباحة القسم الثالث عشر أنه يقدم ما كان مقررا لحكم النفي على ما كان مقررا لحكم الإثبات القسم الرابع عشر أنه يرجح ما كان مقررا لإسقاط الحدود على ما كان موجبا لها القسم الخامس عشر أنه يقدم ما كان مقررا لإيجاب العتق على ما لم يكن كذلك وفي غالب هذه المرجحات خلاف يستفاد من مباحثه المتقدمة في هذا الكتاب ويعرف به ما هو الراجح في جميع ذلك وطرق الترجيح كثيرة جدا وقد قدمنا أن مدار الترجيح على ما يزيد الناظر قوة في نظره على وجه صحيح مطابق للمسالك الشرعية فما كان محصلا لذلك فهو مرجح معتبر خاتمة لمقاصد هذا الكتاب اعلم انا قد قدمنا في أول هذا الكتاب الخلاف في كون العقل حاكما أو لا وذكرنا انه لا خلاف في أن بعض الأشياء يدركها العقل ويحكم فيه كصفات الكمال والنقص وملاءمة الغرض ومنافرته وأحكام العقل باعتبار مدركاته تنقسم إلى خمسة أحكام كما انقسمت الأحكام الشرعية إلى خمسة أقسام الأول الوجوب كقضاء الدين والثاني التحريم كالظلم والثالث الندب كالإحسان والرابع الكراهة كسوء الأخلاق والخامس الإباحة كتصرف المالك في ملكه وها هنا مسألتان المسألة الأولى هل الأصل فيما وقع فيه الخلاف ولم يرد فيه دليل يخصه أو يخص نوعه الإباحة أو المنع أو الوقف فذهب جماعة من الفقهاء وجماعة من الشافعية ومحمد ابن عبد الله بن عبد الحكم ونسبه بعض المتأخرين إلى الجمهور إلى أن الأصل الإباحة وذهب الجمهور إلى أنه لا يعلم حكم الشيء الا بدليل يخصه أو يخص نوعه فإذا لم يوجد دليل كذلك فالأصل المنع وذهب الأشعري وأبو بكر الصيرفي